الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
241
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
جوارح أو قوائم زائدة . والبشر - محركة - : الإنسان ذكرا أو أنثى ، واحدا كان أو جمعا . قال الراغب : « عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور بشرته وهي جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف والشعر والوبر » أي والريش . والبشر مرادف الإنسان فيطلق كما يطلق الإنسان على الواحد والأكثر ، والمؤنث والمذكر . وقد يثنى كما في قوله تعالى : أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا [ المؤمنون : 47 ] . وقالوا : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا فجعلوا أتباع الناس المعدودين في عادتهم أراذل محقورين دليلا على أنه لا ميزة له على سادتهم الذين يلوذ بهم أشراف القوم وأقوياؤهم . فنفوا عنه سبب السيادة من جهتي ذاته وأتباعه ، وذلك تعريض بأنهم لا يتبعونه لأنهم يترفعون عن مخالطة أمثالهم وأنه لو أبعدهم عنه لاتبعوه ، ولذلك ورد بعده وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [ هود : 29 ] الآية . والأرذال : جمع أرذل المجعول اسما غير صفة كذلك على القياس ، أو جمع رذيل على خلاف القياس . والرذيل : المحتقر . وأرادوا أنهم من لفيف القوم غير سادة ولا أثرياء . وإضافة ( أراذل ) إلى ضمير جماعة المتكلمين لتعيين القبيلة ، أي أراذل قومنا . وعبّر عنهم بالموصول والصّلة دون أن يقال : إلا أراذلنا لحكاية أن في كلام الذين كفروا إيماء إلى شهرة أتباع نوح - عليه السلام - بين قومهم بوصف الرذالة والحقارة ، وكان أتباع نوح - عليه السلام - من ضعفاء القوم ولكنهم من أزكياء النفوس ممّن سبق لهم الهدى . و بادِيَ قرأه الجمهور - بياء تحتية في آخره - على أنه مشتق من بدا المقصور إذا ظهر ، وألفه منقلبة عن الواو لما تحركت وانفتح ما قبلها ، فلما صيغ منه وزن فاعل وقعت الواو متطرفة إثر كسرة فقلبت ياء . والمعنى فيما يبدو لهم من الرأي دون بحث عن خفاياه ودقائقه . وقرأه أبو عمرو وحده - بهمزة في آخره - على أنه مشتق من البداء ، وهو أول الشيء . والمعنى : فيما يقع أول الرأي ، أي دون إعادة النظر لمعرفة الحق من التمويه ، ومآل المعنيين واحد . والرأي : نظر العقل ، مشتق من فعل رأى ، كما استعمل رأى بمعنى ظن وعلم .